أبو علي سينا

الفن السادس 91

الشفاء ( الطبيعيات )

شديدا . وإنما يظهر فيه اللون الذي في استعداده ما لو حضر مضىء لا خضرة ولا حمرة في فعله ، ثم يعود بعد ذلك إذا صار أقوى « 1 » ظهورا آخذا « 2 » في إبطال لونه وإخفائه وإلباسه لونا آخر ليس في جبلته ولا « 3 » طبيعته . فيكون إذن أحد الفعلين عن شئ غير الآخر ، فيكون مصدر أحد الفعلين عن الضوء الذي لو كان الجسم لا لون له وله ضوء لكان يفعل ذلك مثل بلورة مضيئة ، والفعل الآخر يكون من لونه إذا اشتد ظهوره بسبب هذا الضوء حتى صار متعديا . فإنا وإن كنا نقول : إن الضوء ليس هو ظهور اللون . فلا نمنع أن يكون الضوء سببا لظهور اللون وسببا لنقله . ونقول : إن الضوء جزء من جملة هذا المرئى الذي نسميه لونا وهو شئ إذا خالط اللون بالقوة حدث منهما الشئ الذي هو اللون بالفعل بالامتزاج . « 4 » فإن لم يكن ذلك الاستعداد كانت إنارة وبريقا مجردا ، فالضوء « 5 » كجزء من الشئ الذي هو اللون ومزاج فيه ، « 6 » كما أن البياض والسواد لهما اختلاط ما تحدث عنه تلك الألوان المتوسطة . وأما قول القائل : إن الضوء واللمعان أيضا « 7 » ليس إلا ظهور اللون ، ثم قوله في الأشياء اللامعة في الليل ما قاله ، فيبطل بأن السراج والقمر كثيرا ما يبطلان لمعان تلك ويظهران ألوانها . فيجب أن يكون نور السراج أشد ظهور لون ، فيجب أن يكون أيضا ما يصير بالسراج ظاهر اللون لا يرى له في الظلمة لون . « 8 » وليس الأمر « 9 » كذلك ، فإن اللامعات يرى لونها « 10 » أيضا بالليل كما يرى بريقها . فليس ما قالوه بحق . وأما القائل بأن « 11 » للشمس والكواكب ألوانا وأن الضوء يخفى لونها ، فيشبه أن يكون الحق أن بعض الأشياء يكون له في

--> ( 1 ) أقوى : أخرى م ( 2 ) آخذا : يأخذ د . ( 3 ) ولا : + في ك . ( 4 ) بالامتزاج : بالإمزاج م . ( 5 ) فالضوء : والضوء د . ( 6 ) فيه : منه م . ( 7 ) أيضا : ساقطة من م . ( 8 ) لون : لونه د ، ك ( 9 ) وليس الأمر : والأمر ليس ف . ( 10 ) لونها : ساقطة من م . ( 11 ) بأن : إن د ، ف .